العنف في فرنسا _ ليس المهاجرون ، ولكن..تغير قواعد اللعبة !!

اثنين, 10/19/2026 - 18:12

ليس لأوروبا ناقة ولا جمل في جائحة كورونا، ولا حرب أمريكا وإسرائيل على إيران ، لكن أوروبا ، دفعت ثمن فاتورة الحرب وبالتالي طبيعي أن ينكمش الأقتصاد الأوروبي ويتراجع النمو ويرتفع معدل البطالة ويقل الرخاء وتغلو المعيشة وينخفض مستوى الرفاه الأقتصادي نتيجة لدخول لاعبين جدد في الساحة الدولية متشبثين بمبدأ رابح/ رابح لايتدخلون في الشؤون السياسية ولا يعيرون شأنا لحقوق الإنسان بل التبادل التجاري والإستثمار و إقامة مشاريع عمرانية ومن هؤلاء الفرسان نأخذ النموذج الصيني والهندي والتركي والكوري و الرةسي والبرازيلي فضلا عن دول أخرى .
أوروبا التي نهبت على مدى عقود ثروات إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وجدت نفسها اليوم عرضة لجملة من الأزمات الأقتصادية والسياسية والإجتماعية دون أن تستطيع الخروج منها مما أدى الى صعود اليمين المتطرف ففي الوقت الذي لاتعاني فيه أمريكا من نقص في الطاقة ، تعاني أوروبا الأمرين ، فالولايات المتحدة كلما ضاقت ذرعا من ارتفاع سعر النفط ترفع الحظر عن النفط الروسي في وقت تزيد أوروبا وتيرة تشديد العقوبات على روسيا الأقل معاناة من أوروبا نفسها، هذا التخبط والتدهور الأقتصادي، لم يسفر إلا عن تفاقم الأزمات السياسية وتوالي حكومة تلو أخرى في فرنسا و ألمانيا انجلترا التي دفعت ثمن خروجها عن الاتحاد الاوروبي وهاهي تحاول العودة فالآمال التي كانت تعول عليها تلاشت ولم تزرع إلا الخيبة .
لقد بنت أوروبا مجدها بالثروات الإفريقية واليد العاملة الرخيصة اليوم تغيرت قواعد اللعبة ، ف...أوروبا حاضرة في النزاع الروسي / الأوكراني ، غائبة عن مسار الحلول ، متأثرة بوقف النفط والغاز الروسيين ثم تضاعفت معاناتها بغلق إيران مضيق هرمز وحصار الولايات المتحدة للموانئ الإيرانية ، فأرتفعت أسعار المحروقات و المواد الاستهلاكية ككل وبقي المواطن الاوروبي تحت رحمة الأزمات الجيو اقتصادية وسياسية واجتماعية ما أدى الى موت الأحزاب العريقة التي طالما تبادلت الأدوار في القيادة ، وأن يربط البعض بين عنف المتظاهرين والمهاجرين ، فإنه من الغير المستصاغ كذلك ، فشل الفريق الفرنسي لكرة القدم إذا لم يحرزوا كأس العالم ...كأفارقة، ويكون الفريق فريقا فرنسيا بسواده إذا نالوا كأس أوروبا أو كاس العالم ، وبالتالي هناك ازظواجية للمعايير في مجال الربط بين الفوضى والمهاجرين الأفارقة، فأوروبا ثارت على ملوكها وحكامها منذ القرون الوسطى حتى قيام الثورة الفرنسية وماتلاها من حروب وثورات خلال الحرب الكونية الثانية.
محمدولد سيد كاتب صحفي