
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
السادة والسيدات الوزراء،
السادة والسيدات السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية،
السادة والسيدات ممثلو المنظمات الدولية والإقليمية،
السيد والي نواكشوط الغربية
السيدة رئيسة المجلس الجهوي لنواكشوط
السادة والسيدات المشاركون،
أيها الحضور الكرام،
يشرفني أن أرحب بكم جميعا باسم صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ونيابة عنه، بمناسبة افتتاح الدورة الثانية من منتدى المناخ والسلام والأمن، المنظم بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية وأشكركم على حضوركم ومشاركتكم في هذا اللقاء الهام، المخصص لأحد أبرز التحديات التي تواجه عالمنا اليوم، ألا وهو الترابط الوثيق بين التغير المناخي، والسلام، والأمن، والتنمية.
تمثل هذه الدورة، والتي تأتي هذه الدورة امتداداً لمنتدى باماكو الذي انعقد في نوفمبر 2023، تطوراً مهماً من خلال توسيع نطاق التشاور ليشمل دول خليج غينيا، بما يجسد الحاجة إلى مقاربة إقليمية قائمة على تشابه التحديات التي تواجهنا وعلى مبدأ التضامن بين دولنا.
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
يشكل التغير المناخي اليوم أحد أهم عوامل الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، حيث إن الظواهر المناخية المتطرفة أو القصوى، مثل الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي والضغط المتزايد على الموارد المائية، وكذا الفيضانات والتعرية الساحلية، لها آثار عميقة على الأمن الغذائي، وحركة ونزوح السكان، وفي بعض السياقات، على استقرار المناطق والاقتصادات في منطقتنا، منطقة الساحل وخليج غينيا.
وأمام هذه الحقيقة، يصبح من الجلي عدم إمكانية، فصل العمل المناخي عن سياسات التنمية والأمن الإنساني وتعزيز السلام؛ بل يتعين إدماجه في صلب سياساتنا العمومية، واستثماراتنا، واستراتيجياتنا للوقاية من الأزمات وإدارتها.
أيها السادة والسيدات،
إن قارتنا الافريقية معرضة بشكل خاص لتداعيات التغير المناخي، رغم ضعف ومحدودية مسؤوليتها عن الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة.
وتفرض هذه الوضعية تعزيز التضامن الدولي، ولا سيما في مجالات التمويل المناخي، والتكيف، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات.
كما تفرض علينا، في الوقت ذاته، تعزيز قدراتنا الذاتية على العمل، وتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود، وحماية نظمنا البيئية، وتشجيع الإدارة المستدامة لمواردنا الطبيعية.
حان الوقت لأن تصبح المرونة المناخية رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص العمل، وتحسين ظروف معيشة شعوبنا.
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
بتوجيهات سديدة من فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وعت بلادنا باكرا حقيقة الترابط بين التنمية والمناخ، وجعلت حماية البيئة والعمل المناخي والتنمية المستدامة ضمن أولوياتها الوطنية.
وتعمل الحكومة الموريتانية على ترجمة هذه التوجيهات إلى سياسات وبرامج عملية تهدف إلى تعزيز قدرة سكاننا على الصمود، وحماية مواردنا الطبيعية، ودعم القطاعات الإنتاجية، وحشد الاستثمارات الضرورية لتحقيق نمو مستدام وشامل، يخلق فرصاً جديدة لصالح المواطنين.
وتشكل مساهمتنا الثالثة المحددة وطنياً (CDN 3.0)، وبرامج استعادة الأراضي وتأهيلها، وحماية مناطقنا الساحلية، وصون التنوع البيولوجي، وتطوير الاقتصاد الأخضر، محاور أساسية لهذه الجهود.
كما تعمل بلادنا على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، بما يضمن إدماج الاستجابات للمخاطر المناخية بصورة كاملة في السياسات الاقتصادية، والاجتماعية، والمجالية، والأمنية.
أيها السادة والسيدات،
ينعقد هذا المنتدى في نواكشوط في ظرف بالغ الأهمية بالنسبة للأجندة المناخية الدولية، إذ نحن على أعتاب مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في أنطاليا بتركيا.
وعلينا أن نغتنم هذه الفرصة لتعزيز تنسيقنا، وإيصال صوت وانشغالات وتطلعات شعوب قارتنا، والتأكيد على أن البلدان الأكثر هشاشة تحتاج إلى مواكبة تتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها.
فليس خافيا أن علينا أن نجعل من التعاون الإقليمي أداة أساسية لتعزيز القدرة على الصمود.
فالموارد الطبيعية، والنظم الرعوية والزراعية، والمناطق الساحلية، والأحواض المائية، وحركات السكان، تتجاوز الحدود الوطنية. ولا يمكن لأي دولة بمفردها أن تقدم استجابة شاملة وفعالة لمواجهة التحديات المتعلقة بالتغيرات المناخية
ومن هنا، فإن تعزيز التقارب والتعاون بين دول الساحل ودول خليج غينيا يصبح ضرورة استراتيجية؛ فعلينا إذن أن نعزز الحوار والتشاور، وتبادل المعلومات، ونظم الإنذار المبكر، والإدارة المتكاملة والمشتركة للموارد الطبيعية، وحشد الاستثمارات لصالح مناطق أكثر قدرة على الصمود.
أصحاب المعالي والسعادة،
أيها السادة والسيدات،
إن المنتدى الذي نفتتحه اليوم ليكون فضاءً للحوار، عليه كذلك أن يكون مجالا للعمل الدؤوب والتحرك الفعال والسريع.
وإنني لأتطلع إلى أن تفضي أعماله إلى بلورة توصيات عملية وملموسة، من شأنها تعزيز تعاوننا، والمساهمة في تحويل المناخ من عامل إضافي للهشاشة، إلى رافعة للتنمية والاستقرار والسلام والتعاون والرخاء المشترك.
ختاما، أعلن، باسم صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، افتتاح الدورة الثانية من منتدى المناخ والسلام والأمن وأتمنى لأعمالها النجاح والتوفيق.
أشكركم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
.jpg)

