
خرج المرصد العالمي لمراقبة المناخ WMO صباح يوم أمس ببيانات جوية حديثة تلاها إصدار بنك البيانات المناخية الأفريقي تقريرا تحليليًا دقيقًا ليلة البارحة اعتمد على نماذج التنبؤ العددي Numerical Weather Prediction وتقنيات الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الاصطناعية وبعد دراسة دقيقة للمعلومات ومراجعة دقيقة للمعلومات ظهرت عليها أنا شخصيا ليلة البارحة أكدت النتائج الرقمية أن موريتانيا ستشهد هذا العام شتاءً أبرد من المعدل الطبيعي العام بنسبة زيادة تصل إلى 5% مع تسجيل انخفاض مبكر في درجات الحرارة يمتد طوال الفترة من 15 نوفمبر وحتى أواخر شهر فبراير. وتظهر المعطيات الجغرافية تركز هذه الكتل الهوائية الباردة خصوصا في المناطق الشمالية مثل ولايات تيرس زمور وآدرار وداخلة نواذيبو مع توقع هبوط درجات الحرارة الصغرى بمقدار 6 إلى 8 درجات مئوية تحت المتوسط السنوي لسنوات المقارنة 1991-2020 يرافقها نشاط ملحوظ لرياح الإليزي Harmattan Winds الجافة وزيادة معدلات الإشعاع الحراري ليلاً Radiative Cooling.
وترتبط هذه التغيرات المباشرة باستمرار تأثير ظاهرة النينيو El Niño-Southern Oscillation في المحيط الهادي والتي سجلت مؤشر ارتفاع في درجات حرارة المياه السطحية بلغت +1.5 درجة مئوية فوق المتوسط في منطقة Niño 3.4.
وتتسبب هذه الظاهرة المناخية في إحداث اختلال بدوران ووكر الجوي Walker Circulation وانزياح مسار التيار النفاث شبه الاستوائي Subtropical Jet Stream نحو الجنوب مما يفتح مسارًا مباشرًا لتدفق الكتل الهوائية القارية الباردة قادمة من شمال أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط باتجاه المجال الجوي الموريتاني وهو ما يفسر وصول الشتاء المبكر واشتداد موجات البرد مقارنة بالسجلات المناخية المسجلة خلال السنوات الخمس الماضية.
عبدالملك سيد ابراهيم
.jpg)

