
إعداد: م. ماجد ابوزاهرة
تشهد سماء العالم العربي اليوم الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 ظاهرة فلكية جميلة تتمثل في اقتران كوكب الزهرة بالنجم السماك الأعزل حيث يظهر الجرمان متقاربين ظاهرياً فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس وبداية الليل.
يعد الزهرة ألمع كواكب السماء المرئية بالعين المجردة،ك ولذلك سيظهر بسهولة كنقطة شديدة السطوع والبياض فوق الأفق الغربي بينما يظهر السماك الأعزل وهو ألمع نجوم كوكبة العذراء كنجم أكثر خفوتاً بالقرب منه.
يمكن البحث عن الزهرة في اتجاه الغرب إلى الغرب-الجنوب الغربي بعد غروب الشمس ويفضل اختيار موقع يتمتع بأفق غربي مفتوح وخالٍ من المباني والجبال والأشجار.
ينصح بالبدء في الرصد بعد نحو 30 إلى 45 دقيقة من غروب الشمس مع الانتباه إلى أن الجرمين سيكونان منخفضين نسبياً فوق الأفق الغربي لذلك قد يكون من الصعب رصدهما إذا كان الأفق محجوباً أو إذا كانت هناك عوالق أو غبار جوي.
يبلغ السطوع الظاهري للزهرة نحو −4.6 قدر ظاهري ما يجعله ألمع جسم نجمي تقريباً في سماء المساء بعد الشمس والقمر في حين تبلغ إضاءة السماك الأعزل قرابة +1.0 قدر ظاهري.
وعند الاقتراب الأقصى تفصل بينهما مسافة زاوية تقارب 1.2–1.5 درجة أي أن المسافة بينهما في السماء تعادل تقريباً ثلاثة أقطار القمر البدر ويظل الجرمان متقاربين بما يكفي ليظهرا معاً في مجال رؤية المنظار بسهولة.
لعل ماهو مثير للاهتمام أن الزهرة سيظهر أسفل السماك الأعزل قليلًا في المشهد فيما يتحرك الكوكب سريعاً ظاهرياً بالنسبة إلى النجوم من ليلة إلى أخرى وبعد 1 سبتمبر يبدأ الزهرة بالابتعاد تدريجياً عن السماك الأعزل؛ فتزداد المسافة بينهما إلى نحو 1.7° في 2 سبتمبر ونحو 2.2° في 3 سبتمبر ثم تستمر في الزيادة خلال الليالي التالية.
للتذكير يمكن رؤية كوكب الزهرة بسهولة بالعين المجردة أما السماك الأعزل فقد يحتاج إلى أن تصبح السماء أكثر ظلمة قليلًا بسبب قربه من الأفق ووجود وهج الشفق.
ولهذا فإن أفضل وسيلة للعثور على النجم هي استخدام الزهرة كنقطة مرجعية : ابحث عن الزهرة أولًا ثم انظر بالقرب منه إلى السماك الأعزل ويمكن للمنظار أن يجعل المشهد أكثر وضوحاً خصوصاً خلال فترة الشفق.
الاقتران حدث سماوي يرى من مناطق واسعة من الأرض، لكن ارتفاع الجرمين فوق الأفق ووقت ظهورهما يختلفان باختلاف الموقع الجغرافي.
وتكون رؤية الاقتران أكثر سهولة من المناطق الواقعة في خطوط العرض المنخفضة، بينما يصبح منخفضاً جداً فوق الأفق في أجزاء من شمال أوروبا وأمريكا الشمالية ما يجعل وجود أفق غربي مفتوح أكثر أهمية. وتشير الحسابات إلى أن الزهرة والسماك الأعزل يظهران معاً في سماء المساء خلال الأيام الأولى من سبتمبر مع أفضلية واضحة للرصد في الأماكن ذات الأفق الغربي المفتوح.
يمثل الاقتران فرصة جميلة للتصوير الفلكي خصوصاً خلال فترة الشفق المدني عندما يكون لون السماء أزرق داكناً ويتباين معه بريق الزهرة.
ولتصوير الجرمين معًا يمكن استخدام كاميرا رقمية وعدسة متوسطة أو مقربة مع تجربة عدة تعريضات مختلفة لأن الفارق الكبير في السطوع بين الزهرة والسماك الأعزل يجعل ضبط التعريض تحدياً نسبياً ويمكن أيضاً تصوير المشهد مع عناصر أرضية في المقدمة لإظهار انخفاض الجرمين فوق الأفق.
الاقتران لا يعني أن الزهرة والسماك الأعزل متجاوران فعلياً في الفضاء. فالزهرة كوكب يقع داخل النظام الشمسي بينما السماك الأعزل نجم بعيد جداً عن الشمس ويقدر بعده بنحو 250 سنة ضوئية. التقارب الذي نراه هو مجرد تقارب ظاهري في خط النظر من الأرض.
وبعد هذه الليلة سيستمر الزهرة والسماك الأعزل في الظهور متقاربين لعدة ليالي لكن المسافة الزاوية بينهما ستزداد تدريجياً مع حركة الزهرة في مداره حول الشمس.
إنها واحدة من تلك المصادفات الهندسية الجميلة التي تذكرنا بأن السماء ليست ثابتة فكوكب لامع قريب نسبياً من الأرض يمكن أن يبدو للحظات وكأنه يمر بجوار نجم يبعد عنا مئات السنين .
.jpg)

