رويترز _ السيطرة على مضيق هرمز سلاح ذهبي

جمعة, 07/10/2026 - 11:02

أفادت وكالة "رويترز" للأنباء، في تقرير تحليلي لها، بأن السيطرة على مضيق هرمز تحولت إلى "سلاح ذهبي" لا يمكن التنازل عنه في الحسابات الاستراتيجية الحالية لطهران، لدرجة جعلتها تتقدم على ملف البرنامج النووي الذي ضحت من أجله وتحملت العقوبات لعقود. وباتت القيادة الإيرانية مستعدة للمخاطرة بجولة تصعيد جديدة مع الولايات المتحدة لتثبيت معادلة ميدانية تمنحها حق إدارة هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره خمس إمدادات الطاقة العالمية.

وسلط تقرير "رويترز" الضوء على ركائز وأبعاد هذا التحول الاستراتيجي على النحو التالي:

تضارب تفسيرات الهدنة والنزاع الملاحي:

فتح الاتفاق المؤقت الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي المضيق أمام حركة المرور، إلا أن صياغته بقيت غامضة؛ حيث تنص مذكرة التفاهم على أن إيران تبذل أقصى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط. ويفسر المفاوضون الإيرانيون هذا البند كاعتراف أمريكي ضمني بحق طهران في إدارة المضيق، بينما ترفض واشنطن وعواصم الخليج هذا التفسير قطعياً، وتعتبره مجرد التزام بتسهيل حرية الملاحة.

انعدام الثقة وتغيير قواعد اللعبة:

نقلت "رويترز" عن مصدرين إيرانيين رفيعي المستوى قولهما إن أزمة الثقة العميقة تجاه واشنطن —والتي تعمقت عقب انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وشنه حرباً مفاجئة هذا العام أدت لاغتيال المرشد الأعلى الراحل ومسؤولين كبار في 28 فبراير الماضي— جعلت طهران تشعر بأنه "لم يعد لديها ما تخسره".

فبعد أن استخدمت طهران سلاح إغلاق المضيق كملجأ أخير لإجبار واشنطن على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أصبحت الدوائر العليا في طهران ترى أن التراجع عن هذه الورقة يعادل الاستسلام، وسيفتح الباب أمام ترامب لتكثيف مطالبه على جبهات أخرى كالملف النووي والترسانة الصاروخية.

هرمز أولاً والنووي مؤجل: أكد المصدران الإيرانيان للوكالة أن طهران باتت ترفض بشكل قاطع حتى مجرد البدء في محادثات حول القضية النووية أو مناقشة مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، قبل أن تقبل الولايات المتحدة بالإدارة الإيرانية الكاملة لمضيق هرمز.

وفي تعليق للوكالة، أشار علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز، إلى أن الضغوط الاقتصادية المباشرة دفعت الطرفين لعقد صفقة يونيو المؤقتة، لكن شعور كل منهما بتحقيق "النصر" يدفعهما الآن لممارسة المزيد من الضغط الساخن للحصول على تنازلات إضافية، مما يجعل المضيق المحور المشتعل بانتظار صياغة شروط التفاوض بالذخيرة الحية.

نقلا عن إيران اليوم