
لو افترضنا جدلا أن إقليم أزواد تحرر تحت إشراف الأمم المتحدة والقوى الكبرى مثلما تحرر إقليم جنوب السودان فإن سكان الإقليم لن يسعدوا بالرخاء بين عشية وضحاها بل ستتفجر لهم ينابيع من الأزمات تنسيهم حلاوة الإستقلال والإستقرار فأي القوى سيسند إليها قيادة مشروع بلد وليد لم يلملم أوراقه ، فمثلا توجد حركات بإسم الطوارق ، وأخرى بإسم العرب ، فضلا عن حركة ماسينا البولارية ذات التموضع الشاسع ، فتقاسم النفوذ إن حصل● الإستقلال ●هو أكبر العقبات وبالإضافة الى نفوذ القوى الإقليمية و الدولية سيكون للجذر الأصلي _ الدولة المالية القديمة_ نفوذ وتأثير على مختلف التشكيلات السياسية شأنها في ذلك شأن السودان مع دولة جنوب السودان و إتيوبيا مع إيرتيريا...
وحده الشعب المالي هو الخاسر الأكبر بكل مكوناته فالأطراف المتصارعة الحكومة المركزية و حركات التحرر الإنفصالية آن لهم أن يعيدوا حساباتهم فلا تنمية في ظل عنف مستشري وبالتالي فلا الدولة المالية استطاعت السيطرة على الحوزة الترابية للدولة ولا الحركات المتمردة تمكنت من تشكيل كيان● شبيه بدولة● مركزية على غرار جمهورية أرض الصومال أو شرق ليبيا .
وبغض النظر عن الفسيفساء التي تشكل يافطة الصراع في مالي فإن الحركات الجهادية لها مكانتها هي الأخرى فبالإضافة الى التباين في الطرح فإن الصراع بين التيارات العلمانية المدعومة من الغرب والتيارات الإسلاموية والتكفيرية الجهادية ستتكشف في أول وهلة ماكان هناك ● كيان ●حقيقي لمنطقة أزواد وعليه سيكون التنافس الدولي على أشده كماهو واقع حاليا في القرن الإفريقي وبالتالي فلن تتذوق منطقة أزواد طعم مناجم الذهب واليورانيوم والنفط والغاز بشكل سريع مثلما هو حال سكان دولة جنوب السكان التي تقع على بحر من النفط لأن الشركات العابرة للحدود تحول النعم الى نقمة وتغذي الصراعات البينية فتهلك الحرث والنسل وتنهب خيرات الشعوب المستضعفة .
أزمة مالي، حان وقت الحساب ، والإستفادة من الماضي التعيس ...
محمد ولد سيدي _ كاتب صحفي المدير الناشر لموقع اركيز انفو
.gif)

