جمع وطرح _الدكتور محمد إسحاق الكنتي

جمعة, 01/23/2026 - 14:33

كانت محطة هجينة ركبت على عجل لأن رئيسها سئم طول التربص. جمع الرئيس "ألواحا" خرجت من الخدمة في تواصل، ومحركا قديما ظل "يكدح" منذ الجمهورية الأولى، وبعض "طواحين الهواء" تآكلت حين أفقدتها عواصف "إيرا" "الصواب". عهد بميكانيكا المحطة لفنيين باحثين عن وجبة دسمة خاصة، بعد عقود من " العيش المشترك". ثم استقبلت المحطة مجموعة من "تحالف قوى الشعب العاملة"، أملوا أن تكون الياء في "جميل" منقلبة عن ألف، كما يشاع في أوساطهم. اختار لهم رئيس المحطة موقع Fusible في المحرك الكادح، وصلا للعلائق التي قطعتها نكسة 67.
كان الرئيس يشغّل المحطة ثم ما يلبث يوقف تشغيلها. لم يكن مطمئنا لمستوى إنتاجها من الطاقة السياسية. كان يخشى الجهد العالي، ويميل إلى "التيار المتردد الذي يعكس اتجاهه بشكل دوري ويتذبذب في مكانه ذهابا وإيابا..." ولمزيد من الحيطة والحذر، وجد الرئيس في "طرح الأحمال Le délestage" ضالته. يقطع التيار عن "اكزر" المعارضة لعجزها عن الدفع، ولا يمد "ترحيل" الموالاة إلا ب"جهد" منخفض..
هذا الصباح استيقظ الرئيس على خبر مزعج؛ خروج عشرين قطعة في المحطة، دفعة واحدة، من العمل. ورد ذلك في بيان نشره نائبه. بعد التدقيق تبين الرئيس أن الأمر يتعلق ببعض التروس سهلة الاستبدال، فأصدر بيانا يوضح فيه أن نائبه المنسحب يحمل الرقم ثلاثة. أي أنه ترس لا يلجأ إليه إلا في حالات قصوى قد لا تحدث أبدا؛ حين يسافر الرئيس، ويموت نائبه الأول، ويتعرض نائبه الثاني لحادث أليم... عندها يلجأ إلى النائب الثالث لطمأنة المناضلين على الحالة الصحية للنائب الثاني، وموعد عودة الرئيس.
ما صوره بيان النائب الثالث انفجارا في المحطة شبيها بانفجار تشيرنوبيل ليس سوى احتراق Fusible نسي الفنيون تغييره... مهما قلل الرئيس من تأثير "الخلل البسيط" فإن تماسك مكونات المحطة الهجينة يظل مصدر قلق. فقد يلتحق "المحرك الكادح" بحزب الانصاف بعد الحوار، إذ له سابقة في ذلك. أما فنيو "العيش" المتطلعون إلى وجبة دسمة فقد تغريهم حلول "الإرث الإنساني" وما تعد به من مليارات. ولن تصمد "طواحين الهواء" في وجه الانتخابات التشريعية... عندها لن يبق من "جمع" سوى "ألواح" منصوبة في جو سياسي ملبد بالغيوم، ودرجة مصداقية تحت الصفر. وستدرك صبابة المناضلين أن ما راكمه "جمع" رئيس جميل على مدى عامين، يمكن أن ينهار في لحظة بفعل "طرح" شيخ بكَّاء...