
تُعد ليختنشتاين، الدولة الصغيرة الواقعة بين سويسرا والنمسا، نموذجًا استثنائيًا في عالم الاقتصاد، إذ تفتقر إلى مطار دولي وعملة وطنية، لكنها تُصنف باستمرار بين أغنى دول العالم من حيث دخل الفرد. ورغم مساحتها المحدودة التي لا تتجاوز 160 كيلومترًا مربعًا، فقد بنت هذه الإمارة نظامًا اقتصاديًا متينًا يعتمد على التصنيع عالي الدقة والتكنولوجيا المتقدمة بدلًا من الموارد الطبيعية أو القوة العسكرية.
اختارت ليختنشتاين منذ عقود الفرنك السويسري عملة رسمية، لتجنب تكاليف إدارة عملة خاصة بها، وهو قرار ساعدها على الحفاظ على الاستقرار المالي والانضباط الاقتصادي. كما أنها لا تمتلك مطارًا خاصًا، لكن الوصول إليها يتم بسهولة عبر مطاري زيورخ وإنسبروك، بفضل شبكة طرق وحدود مفتوحة تربطها بجيرانها الأوروبيين.
ويعتمد اقتصادها في الأساس على الشركات الصغيرة والمتوسطة عالية التقنية، إذ يفوق عدد الشركات المسجلة عدد السكان البالغين أقل من 40 ألف نسمة، ما خلق فائضًا في الوظائف ورفع مستويات الدخل. إلى جانب ذلك، تتميز ليختنشتاين بواحد من أدنى معدلات الجريمة في العالم، حتى أن كثيرًا من سكانها يتركون أبواب منازلهم مفتوحة دون خوف.
ويرى الخبراء أن سرّ نجاح هذه الدولة لا يكمن في حجمها أو مواردها، بل في كفاءة إدارتها السياسية، وانضباطها المالي، وتحالفها الذكي مع سويسرا، ما جعل منها دولة صغيرة بحجمها، عملاقة في إنجازاتها الاقتصادية.
.gif)

