
تحول فرح الموريتانيون بوقف معركة طوفان الأقصى الى خوف وقلق وصدمة عارمة حولت الأمل الى يأس شديد بعد نشر تقرير محكمة الحسابات لجزء من قطاعات الدولة شملها التفتيش خلص على أن أكثر 400مليار تم نهبها في الوقت الذي خصصت فيه عصرنة العاصمة نواكشوط بحوالي 50 مليار أوقية على مدى خمس سنوات؟
والمفارقة أن نشر تقرير محكمة الحسابات جاء في الوقت الذي تشهد فيه البلاد أعظم محاكمة عرفتها الجمهورية منذ إستقلالها تتعلق بالفساد كان الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز هو رقم 1من بين 300شخصا .
لا شك أن 41مليارا أتهم بها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، تكاد تساوي مشروع " عصرنة نواكشوط " بمبلغ 50مليارا ،ولاشك أيضا أن 400مليار التي نهبت وفق تقرير محكمة الحسابات 2022/2023 بإمكانها عصرنة جميع عواصم الولايات التي هي في حالة يرثى لها، و الصفات التي وجدها فيها وفود اللجان التشاركية لتنمية الولايات الداخلية مازالت كما هي رغم مرور 8أشهر على أدبيات البعثات التشاركية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس في الأثير ولكن ميدانياً مازالت عواصم الولايات، والمقاطعات ،تتقاسم تردي الخدمات والفقر والبؤس وتردي الخدمات مشتركات الحياة اليومية.
إن سلاح ردع المفسدين موجود ،في الكتاب والسنة والإجماع،و موجود في كل دساتير العالم، ودستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية من أفضل الدساتير، فلماذا يتجاهل المفسدون كل القيم ، و هل منحوا بطاقة " عفو " تغنيهم عن المساءلة ،هل يعود الأمر الى عدم نشر تقرير مفتشية الدولة بشكل سنوي لأعمالها،، مما أعطاهم فرصة أن يتسابقوا بشكل " ماراتوني "في نهب أموال شعب كثير منها ديون على أكتاف الأجيال القادمة؟
وحتى لا نزرع يأس الإصلاح لدى المتلقي ،فإن موريتانيا ليست في منئاى من الدول التي عالجت إختلالاتها الجيو سياسية واجتماعية والأقتصادية ،ولا يوجد شخص مستثنى من المساءلة ،فكيف يُصبح الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي (70 عاما) الذي قاد فرنسا بين عامي 2007 و2012، أول رئيس سابق لدولة في الاتحاد الأوروبي يُسجن فعليا بعد إدانته بتلقي رشاوي من القذافي رحمه الله. ويفلت ثلة من المفسدين في دولة إسلامية لم تعيقها حرب أهلية، ولا تشظي إقليمي ،ولا صراع مذهبي ؟
في الشهر القادم ستحل الذكرى ال65لعيد الإستقلال والبلد مازال يعاني من شوائب التسيير المعقلن للثروات، والعملة الوطنية تتهاوى بشكل رهيب، والإنجازات أكثر حالاتها نقاط صحية ومنشآت تربوية، مدارس،ثانويات،لاغير، وبالتالي فلا مشاريع عملاقة على غرار ما هو موجود ويشاهد في الدول التي واكبت نشأتنا ،وبالتالي فلا الغاز "شال راص انعامة "على ثروات الذهب والحديد والصيد وبدا بشكل مرئي ينعكس على حياة المواطن في التعليم والمواصلات والترفيه والصحة.
لماذا نشفق على المفسدين الذين رموا بالقوانين وتعليمات الرئيس وتعهداته للأمة بمحاربة الفساد، لماذا لا نشهر بهم ،فالعقوبة خلقت في الأصل لتهذيب الناس، وسيرهم على الطريق المستقيم ؟
لقد كان تقرير محكمة الحسابات صادم جدا، ليس / 4ملايين نسمة فحسب،بل صادم / 60محاميا أيضا دافعوا عن أموال الشعب ،لو كنت محاميا من ال 60. لتركت المحاماة ...
محمد ولد سيدي _ المدير الناشر
.gif)

